الشيخ حسن المصطفوي

54

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ) * - 34 / 5 - . * ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ) * - 45 / 11 - أي يقتضى كفرهم وأعمالهم السيّئة أن ينزل عليهم العذاب وانّهم بلسان حالهم يستعذبون . وأمّا خصوصيّة الرجز في الموردين : فانّ الَّذين سعوا في آيات اللَّه معاجزين وكذلك الَّذين كفروا بآياته ، فهم انّما يعيشون في محاطة محدودة مضيّقة من عالم المادّة ، وانّهم منقطعون عن وسيع عالم ما ورائها ، ومحرومون عن - الفيوضات الروحانيّة والتوجّهات اللاهوتيّة ، مع أنّ عالم المادّة الاستقلال له ولا قوام له في نفسه ، وهو ظلّ زائل محدود من عالم ما فوقها ، وقطرة من بحر الرحمة ، ومحدودة محصورة من آثار القدرة غير المتناهية . فلا عذاب أشدّ من الانقطاع عن اللَّه الرحمن المعزّ المعطى المالك المؤمن المهيمن الكريم البصير القيّوم - . * ( ذلِكُمُ ا للهُ رَبُّكُمْ لَه ُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِه ِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ) * . . * ( وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّه ُ يَجْعَلْ صَدْرَه ُ ضَيِّقاً حَرَجاً ) * . والتعبير بقوله تعالى - . * ( عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ) * : يدلّ على انّ الرجز ليس بمعنى العذاب ، بل انّه من مصاديقه . * ( فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ ) * - 2 / 59 ، * ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ ) * - 7 / 162 - الظلم هو التعدّى إلى حقوق وأموال للآخرين ، بمعنى منعهم عن الحرّيّة والسعة وجعلهم محدودين وممنوعين عن إحراز مالهم ، فجزاؤهم أن يوقع عليهم شدّة ومضيقة في معاشهم حتّى يصيروا في عذاب من رجز أليم .